مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

كلام في الهوا

قراءة سريعة في زيارة السيسي لأفريقيا 

 

 

في الوقت الذي يراقب العالم اجتماع القمة بين الرئيسين الصيني والأمريكي وأنتظار نتائجه سواء فيما يتعلق بملف ايران ،وما يتعلق في محاولات ترامب في مواجهة التنين الصيني  "يتحكم بقدر ما في الاقتصاد الأمريكي "والمحاولات الأمريكية لمنع ظهور. عالم متعدد الأقطاب (مجتمع البريكس) نجد أن الرئاسة المصرية تتحرك في اتجاه آخر بهدوء وصبر وحكمه ،وذلك ضمنّ رؤيتها لأطر الحفاظ على الأمن القومي المصري ،ودعم استقراره مع قراءة متأنية للخطوات المتوقعه من قبل بعض القوي الكبري التي تعارض ،وتقاوم وجود الدوله المصرية كقوه فاعله ،ومؤثره فى محيطها الإقليمي والدولي !!رغم تأكدها بانه لا يوجد بديل لمصر في الحفاظ علي الأمن والاستقرار الإقليمي ،وبما يحفظ مصالح الدول الكبري في المنطقة ،بين قوسين (الإرهاب الديني قادم بقوه لمناطق الثروات الطبيعية بافريقيا ،والتي يحتاجها العالم لمواكبة التطور التكنولوجي.)
واذا أردنا أن نقترب من تلك التحركات سوف نلاحظ البداية كانت في استقبال ماكرون للاحتفال بافتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور الدولية بالإسكندرية للدول الناطقة بالفرنسية للتنمية الإفريقية"،ونتائجها وفقا لوسائل الإعلام الدولية ان وجود الرئيسين معا هو رسالة قوية حول الدور المصري القيادي بصفتها الحاضن التاريخي لهذه الجامعة التي تخرّج الكوادر الإفريقية، كما أن هذه القمة تؤكد أن مصر تظل الشريك الذي لا غنى عنه لباريس في منطقة الشرق الأوسط، وأنه إذا كان ماكرون يسعى لتعزيز نفوذ فرنسا الثقافي "الفرانكفونية" عبر مصر، فان الرئيس السيسي يسعي لتنويع الشراكات الدولية وتأكيد دور مصر كمركز إقليمي للتعليم والسياسة.
ولن ندخل في جولة ماكرون في شوارع الإسكندرية والأصداء الدوليه التي تركتها عن حجم الأمن والاستقرار الذي تتمتع به مصر. 

لم يكتف الرئيس السيسي بذلك بل تحرك أيضا الي كينيا للمشاركة بوضوح في القمه الافريقيه -الفرنسية (أفريقيا إلى الأمام) وقيامه بسلسلة من اللقاءات علي هامش هذه المشاركة أبرزها من وجه نظر البعض هو لقاءه المثمر مع مدير صندوق النقد الدولي التي أكدت وفقا للبيان الصادر عقب الاجتماع انها تطرقت إلي ملفات العدالة المالية والتجربة المصرية في الصمود أمام التقلبات الجيوسياسية وأخيرا تحول مصر لمركز ثقل تجارى وأقتصادي ولوجيستي إقليمي برؤية عالمية. 
أيضا المطالبة الصريحة من مصر بضرورة إعادة صياغة "الهيكل المالي العالمي"، بحيث يتوقف عن كونه "عبء" على الدول النامية نتيجة أسعار الفائدة المرتفعة، ويتحول إلى "محفز" للتنمية، وفي نفس الوقت استخدام مديره الصندوق التجربة المصرية كمثال للنجاح أمام القادة الأفارقة، حيث اعتبرت أن قدرة القاهرة على الموازنة بين تنفيذ إصلاحات نقدية "مؤلمة وصعبة وفي توقيت بالغ الأهمية " والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي من خلال مشاريع تنموية كبرى، هي "خارطة الطريق" التي يجب أن تتبناها دول القارة الساعية للاندماج في منطقة التجارة الحرة الأفريقية.
ولكن ماذا فعل أيضا الرئيس السيسي علي هامش القمة، قام بتوقيع شراكة استراتيجية مع كينيا (من دول حوض النيل "والجار الخلفي لاثيوبيا ،و عاصمتها نيروبي تحتضن العديد من مكاتب ومقرات  المنظمات ،والهيئات الدولية ،بإلإضافة قوي المعارضة لبعض الدول الأفريقية ) مع الأخذ في الاعتبار ان كينيا إحدى القوى الاقتصادية الرئيسية في تجمع “الكوميسا” والسوق الأفريقية المشتركة، علاوة علي انها تمثل بوابة استراتيجية إلى أسواق شرق ووسط أفريقي ،وبالتالي فان هذه الشراكة تعطي إشارات لحرص مصر علي العوده بقوه الي قارتها الأفريقية  التي حرّرت شعوبها من الاحتلال في ستينات القرن الماضي ،وخلق آليات تعاون استراتيجية جديدة تتواءم مع القرن الحادي والعشرين ،مع الحرص  من قبل الجمهورية الجديدة خلال السنوات الأخيرة على توسيع دائرة التفاهمات مع دول شرق أفريقيا، عبر آليات التعاوني المشترك الاقتصادي والدبلوماسي،في محاولة لبناء شراكات طويلة الأمد تقوم على المصالح المشتركة والتنمية…
أيضا هناك ملفات لا تقل اهمية عما سبق ويتقاطع فيها كلا من الدور المصري والكيني مثل مكافحة الإرهاب، وتأمين البحر الأحمر، ودعم الاستقرار في القرن الأفريقي، وهي قضايا أصبحت أكثر إلحاحاً مع تصاعد التوترات الإقليمية والتحديات الأمنية في المنطقة.
ونلاحظ أن الرئيس حرص أيضا علي زيارة سريعة الي اوغندا وعقد مباحثات ثنائية مع الرئيس  الأوغندي ،ولم تعلن بعد كواليس الاجتماع المغلق بين الرئيسين و بالتالي علي كل مراقب ان يحكم ماذا دار فيها؟! وإن كان البيان الصادر عن اللقاء بينهما شدد على أهمية تكثيف التنسيق بين البلدين على المستويين الأفريقي والدولي، وقيام الرئيس السيسي بتوجيه الدعوة للرئيس موسيفيني للمشاركة في القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي التي تستضيفها مصر في يونيو 2026، وكذلك منتدى الأعمال الأفريقي المقرر عقده على هامش القمة، خاصة في ظل رئاسة أوغندا الحالية لتجمع دول شرق أفريقي!!!
خارج النص:
نحن بحاجة في وسائل الإعلام الي متابعه دقيقة للجيل الجديد من شباب مصر ومعرفه كيف يفكر وماذا يريد وما هو حجم الشراكة الممكن خلقها بينهم وبين الدولة خاصة انهم يمثلون اكثر من 60%من عدد السكان ويتعرضون لافكار و توجهات عالمية تؤثر بصوره أو أخري في رؤيتهم لطبيعه العلاقة بينهم وبين الوطن !!
بقلم :
عصام الشيخ 
[email protected]